بطلان أثر فأعضوه بهن أبيه ولا تكنوا
كتب : محمد الأنور ( أبو عبد الله المدني , تبيين الحق ) :
يروي الأثريون : ( مَنْ تَعَزَّى بِعَزَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَعِضُّوهُ وَلَا تَكْنُوا ) ، وفي رواية (إِذَا الرَّجُلُ تَعَزَّى بِعَزَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَعِضُّوهُ بِهَنِ أَبِيهِ وَلَا تَكْنُوا ) ، وفي رواية : ( إِذَا الرَّجُلُ تَعَزَّىبِعُزَّى الْجَاهِلِيَّةِ فَأَعِضُّوهُ بِهَنِّ أَبِيهِ وَلا تُكَنُّوا " , وفي رواية (مَنِ اتَّصَلَ بِالْقَبَائِلِ فَأَعِضُّوهُ بِهَنِ أَبِيهِ وَلَا تكنوا ) وفي رواية (أَمَرَنَا إِذَا سَمِعْتُمْ مَنْ يَعْتَزِي بِعَزَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَعِضُّوهُ، وَلَاتَكْنُوا ) ... إلى آخر تلك الروايات الموضوعة .
يروي الأثريون : ( مَنْ تَعَزَّى بِعَزَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَعِضُّوهُ وَلَا تَكْنُوا ) ، وفي رواية (إِذَا الرَّجُلُ تَعَزَّى بِعَزَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَعِضُّوهُ بِهَنِ أَبِيهِ وَلَا تَكْنُوا ) ، وفي رواية : ( إِذَا الرَّجُلُ تَعَزَّىبِعُزَّى الْجَاهِلِيَّةِ فَأَعِضُّوهُ بِهَنِّ أَبِيهِ وَلا تُكَنُّوا " , وفي رواية (مَنِ اتَّصَلَ بِالْقَبَائِلِ فَأَعِضُّوهُ بِهَنِ أَبِيهِ وَلَا تكنوا ) وفي رواية (أَمَرَنَا إِذَا سَمِعْتُمْ مَنْ يَعْتَزِي بِعَزَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَعِضُّوهُ، وَلَاتَكْنُوا ) ... إلى آخر تلك الروايات الموضوعة .
أولاً : بالعقل:
هل هذا الأثر يرغب ويحبب الناس في الإسلام أم يبغضهم فيه ؟
أليس من يقال له هذا الرد القبيح يزداد كرهه للإسلام وللقائل , مما يعني أن هذا الأثر الموضوع يصد عن سبيل الله ويفرق بين الناس وينشئ العداوة والبغضاء ؟
هل هذا الأثر يوافق الدعوة إلى الله تعالى بالتي هي أحسن ؟
ألا يعارض هذا الأثر الحكمة والموعظة الحسنة ؟
قال تعالى :" ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ " [النحل : 125]
هل يليق بالإسلام أن يأمر بهذا القول الفاضح للجاهل ؟
قال تعالى :" وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ " [الأعراف : 28]
أليس هذا الرد القبيح دليلاً على الفظاظة والغلظة ؟
قال تعالى :" فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ " [آل عمران : 159]
أليس هذا الأثر يعارض آثار الرفق بالخلق التي صححها الأثريون ؟
عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: دَخَلَ رَهْطٌ مِنَ الْيَهُودِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيْكَ، فَفَهِمْتُهَا فَقُلْتُ: عَلَيْكُمُ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : " مَهْلًا يَا عَائِشَةُ، فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ "، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : " فَقَدْ قُلْتُ وَعَلَيْكُمْ " ( صحيح البخاري ) .
تنبيه :المعتدي له أحكام أخرى قد تصل إلى القتل أو الصلب , والكلام هنا عن المخطئ الجاهل, وليس عن المعتدي على المال أو العرض أو النفس أو الدين .
ثانياً : من علل الأسانيد :
سأكتفي هنا بأشهر وأكبر علة في هذا السند , وهي عنعنة الحسن البصري , ومعلوم أن الحسن البصري مدلس ويأخذ عن كل ضرب , وهو هنا لم يصرح بالسماع , إذاً الأثر باطل .
تنبيه 1 : أنا أؤمن بعدم حجية الآثار , وأؤمن أن الله لا يختار مجهولاً أو مغفلاً أو مدلساً أو وضاعاً , لذا فالأثر منكر موضوع عندي .
ولكن السؤال للأثريين : ما بالكم لم تردوا آثار هذا المدلس ؟
والسؤال للمتساهلين من الأثريين : ما بالكم لم تشترطوا ثبوت سماع هذا المدلس من شيخه ؟
تنبيه 2 :
لا يقتصر الجرح في الحسن البصري على تدليسه وإرساله فقط , بل إنه كان يتأول كلمة حدثنا وخطبنا .
ولكن السؤال للأثريين : ما بالكم لم تردوا آثار هذا المدلس ؟
والسؤال للمتساهلين من الأثريين : ما بالكم لم تشترطوا ثبوت سماع هذا المدلس من شيخه ؟
تنبيه 2 :
لا يقتصر الجرح في الحسن البصري على تدليسه وإرساله فقط , بل إنه كان يتأول كلمة حدثنا وخطبنا .
قال البزار فى " مسنده " فى آخر ترجمة سعيد بن المسيب عن أبى هريرة : ( سمع الحسن البصرى من جماعة ، و روى عن آخرين لم يدركهم ، و كان يتأول فيقول : حدثنا ، و خطبنا . يعنى قومه الذين حدثوا و خطبوا بالبصرة ) .
و قال على ابن المدينى : ( لم ير عليا إلا أن كان بالمدينة و هو غلام ، و لم يسمع من جابر بن عبد الله ، و لا من أبى سعيد ، و لم يسمع من ابن عباس ، وما رآه قط ، كان الحسن بالمدينة أيام كان ابن عباس بالبصرة ) .
و قال أيضا فى قول الحسن " خطبنا ابن عباس بالبصرة " ، قال : إنما أراد خطب أهل البصرة ، كقول ثابت " قدم علينا عمران بن حصين " . و كذا قال أبو حاتم .
و قال أحمد :( لم يسمع ابن عباس ، إنما كان ابن عباس بالبصرة واليا عليها أيام على ) .
و قال ابن المدينى : ( روى عن على بن زيد بن جدعان عن الحسن أن سراقة حدثهم ، وهذا إسناد ينبو عنه القلب أن يكون الحسن سمع من سراقة ، إلا أن يكون معنى حدثهم حدث الناس ، فهذا أشبه ) .
و قال عبد الله بن أحمد : ( سئل أبى : سمع الحسن من سراقة ؟ قال : لا ) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وعلى ذلك فلو صرح الحسن البصري بالسماع وجب على فرقة المتساهلين التبين هل يقصد سماعه هو أم سماع الناس .
ولكنه لم يصرح بالسماع هنا .
ولكنه لم يصرح بالسماع هنا .
وأنا أتعجب مما صنع الألباني , فقد قال في السلسلة الصحيحة : ( إسناد رجاله ثقات فهو صحيح إن كان الحسن سمعه من عتي بن ضمرة فإنه كان مدلسا وقد عنعنه ) .
أي أنه يعلم أن الحسن البصري مدلس , ولكنه حكم على الأثر بالصحة في صحيح الجامع , وتخريج مشكاة المصابيح , وصحيح الأدب المفرد .
أليس هذا تحريفاً للآثار ؟ أليس هذا يصد عن سبيل الله ؟
إنك إذا قرأت ردود السلفيين وجدت السب والطعن والافتراء فإذا نصحتهم استدلوا بهذا الأثر الموضوع على ضلالهم وبدعتهم وسوء خلقهم .
ولا أقول إلا: إنا لله وإنا إليه راجعون
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحمد لله رب العالمين
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق